الدكتور عبد الهادي الفضلي
67
القراءات القرآنية تاريخ وتعريف
4 - بالعلم الاجمالي بعدم صدور بعض القراءات عن النبي صلى الله عليه وسلم الموجب للتعارض بين القراءات ، الموجب - بدوره - لتساقطها والرجوع إلى الأصول اللفظية والعملية « 1 » . ويؤخذ عليه : أن الإشكال المذكور آت أيضا في الأحاديث فإننا نعلم اجمالا بعدم صدور بعضها من النبي صلى اللّه عليه وسلم . وعليه : فما يتبع من طرق لرفع هذا العلم الاجمالي في الحديث تتبع في القراءة . ولأنه لا قائل من المسلمين بطرح الأحاديث والرجوع إلى الأصول بسبب حصول مثل هذا التعارض المشار اليه ، وذلك لوجود ما يحل هذا العلم الاجمالي المذكور إلى علم تفصيلي ، وهو اتباع أصول وقواعد علمي الرجال والحديث . لذلك فإننا لا نستطيع أن نقول بمثل هذا الاشكال في القراءات لأنها - هي الأخرى - سنة ، نتبع فيها ما نتبعه في الحديث وهو ما قام به علماء القراءات من تقويم القارئ والقراءة ، وذلك بوضعهم علم أسانيد القراءات وعلم القراءات بقواعده وضوابطه . ومن أمثال تقويمات علماء القراءات ونقودهم ما جاء في قول الهروي في سبب ادخاله قراءتي أبي جعفر المدني ويعقوب الحضرمي في القراءات المعتبرة : « لأنا وجدنا قراءتهما على الشرط الذي وجدناه في قراءة غيرهما - ممن بعدهما - في العلم والثقة بهما ، واتصال اسنادهما ، وانتفاء الطعن في روايتهما « 2 » . وهو مما يلقي الضوء على ما أشرت اليه من التزام العلماء بتقويم الرواية القرائية فاختيار القراءة أو رفضها . ومما يعطينا صورة جلية عن مدى اهتمام علماء القراءات بتقويم شخصية القارئ جرحا أو تعديلا ، ما نقرؤه في كتب طبقات القراء أمثال ما جاء في طبقات
--> ( 1 ) البيان 182 . ( 2 ) البرهان 1 / 330 .